المناوي
285
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
روي أنّ الأمير أحمد المعروف بالأحمر أرسل إليه [ كتابا يسأله عن الدوائر الخمسة المعروفة عند أهل السلوك ، فصنف لأجله ] « 1 » كتابا كبيرا بيّن فيه أنّ الدوائر السّبع من دوائر السّلوك ، وجعله « 2 » منظوما بالعربية والتركية ، وأهل السلوك يعتنون به أشدّ الاعتناء . [ من كراماته : ] ومن كراماته ما حكي أنّ بعض أصحابه بلغ ولده سنّ التمييز ولم ينطق ، فأحضره إليه ، وسأله الدّعاء ، فدعا له ، وأخذ من ريق فمه ووضعه في فيه ، فنطق حالا . * * * ( 256 ) داود البلخي « * » كان من أكابر العارفين ، وسادات الصوفيّة المحقّقين ، لكنّه لم ينتشر ذكره كانتشار إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه وأضرابه مع أنّه من طبقتهم وصحبهم . حكى عنه ابن أدهم رضي اللّه عنه أنّه لقيه بين مكّة والكوفة . [ من كراماته : ] وذكر من كراماته أنّه كان إذا صلّى العشاء صلّى ركعتين وتجوّز فيهما ، ثمّ تكلّم بكلام خفيّ بينه وبين نفسه ، فيجد عن يمينه جفنة ثريد وكوز ماء فيأكل ويشرب . وكان مسكنه بقرية من وراء النهر يقال لها الصاد . وحكى عنه أنّه علّمه الاسم الأعظم ، فسأله بعض أصحابه : ما هو ؟ فقال : إنّه كبير في قلبي أن أنطق به لساني ، فإنّي سألت اللّه به مرّة فإذا رجل أخذ بحجزتي « 3 » وقال لي : سل تعط ، فراعني ذلك وفزعت منه شديدا ، فقال لي : لا بأس عليك ، ولا روع ، أنا أخوك الخضر ، إنّ أخي داود البلخي علّمك
--> ( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من الشقائق النعمانية . ( 2 ) في الأصل : وجعل ، والمثبت من الشقائق . * حلية الأولياء : 10 / 44 ، صفة الصفوة : 4 / 158 ، نفحات الأنس : 110 / ب . ( 3 ) في الأصل : بحجتي ، والتصحيح من مصادر الترجمة .